ا صدار ورقة بحثية وورقة موقف نستعرض فيها بدائل لرفع أسعار الكهرباء في الأردن

   

25 آب 2016

مقال –دراسة بدائل لرفع أسعار الكهرباء في الأردن

انطلاقا من أهمية ايجاد حل لمشكلة العجز الذي يسببه دعم الكهرباء على مديونية الاردن ،حيث أنهك الدعم كل من الحكومة والقطاع الخاص والذي يدفع جزء من قيمة الدعم البيني لأسعار الكهرباء، وحيث أن الحل يجب أن يوازن ما بين احتياجات المستهلكين لأسعار كهرباء مناسبة من جهة وبين احتياجات الحكومة من عدم تعريض الخزينة إلى عجوزات مفاجئة تزيد من مديونيتها من جهة أخرى ، أجرى منتدى الاستراتيجيات الاردني دراسة ناقشت بعض البدائل التي قد تغني الحكومة عن زيادة اسعار الكهرباء حسب ما كان مبرمجا في الخطة الوطنية لمعالجة خسائر شركة الكهرباء الوطنية أو قد تغني عن فكرة ربط سعر الكهرباء بأسعار النفط  تماشيا مع متطلبات صندوق النقد الدولي لرأب الفجوة  في ميزانية الشركة وذلك في بداية عام 2017 .

ويرى منتدى الاستراتيجيات الأردني أهمية لتعريف مبادئ أساسية للتعامل مع هذا الشأن والذي أصبح مؤرقاً للأردن في الأعوام الماضية بسبب تقلب أسعار النفط وبسبب الاعتماد الكلي على استيراد مصادر الطاقة (97% في العام 2014) مما أدى الى التأثير المباشر على أسعار الكهرباء وبالتالي على القطاعين العام والخاص؛ فبالنسبة للقطاع العام،  أصبحت فاتورة الطاقة السبب الرئيسي في استنزاف خزينة الدولة وزيادة المديونية؛ ففي العام 2014 بلغت فاتورة الطاقة 4480 مليون دينار وشكلت 17.3% من الناتج المحلي الإجمالي، كما تخطى الدين المترتب على شركة الكهرباء الوطنية  4.5 مليار دينار في ذلك العام بسبب دعم أسعار الكهرباء، الأمر الذي أثر ايضا على القطاع الخاص فرفع من النفقات التشغيلية لمعظم الشركات العاملة في القطاعات المختلفة؛ والذي أدى بدوره الى انخفاض الأرباح وانخفاض جدوى العديد من المشاريع؛  حيث  أفضى ذلك الى اقفال بعض الشركات والى تسريح الموظفين.

أما المبادئ العامة التي اعتبرها المنتدى مبادئ هامة واستراتيجية وينبغي ان تكون موجهه لأي سياسة أو اجراء او قرار معني بشأن الطاقة واسعارها في الأردن فهي ما يلي

الأهمية القصوى لأمن الطاقة ويشمل ذلك:

  • توفير خليط من مصادر مختلفة
  • الاتجاه نحو الطاقة المحلية والاعتماد الذاتي
  • الاتجاه نحو الطاقة الخضراء النظيفة
  • توفير الطاقة بأسعار مناسبة للمستهلكين تنهض بالاقتصاد الأردني
  • التوجه بالقطاع من مرحلة استنزاف الخزينة الى مرحلة دعم الخزينة
  • مساهمة القطاع في تحقيق رؤية 2025 من التوجه نحو اقتصاد اخضر ومستدام وزيادة لفرص العمل ورفع للناتج المحلي الإجمالي.

وبحسب المنتدى بدأت الحكومة بالتصدي لهذا التحدي المتمثل بزيادة كلفة إنتاج الكهرباء والدعم الكبير الذي تقدمُهُ الحكومة لأسعار الكهرباء، وذلك بدءا في العام 2013 وضمن برنامج صندوق النقد الدولي الإصلاحي وذلك من خلال عملية الرفع الممنهج لأسعار الكهرباء وذلك حسب ما ورد في الاستراتيجية الوطنية لمعالجة خسائر شركة الكهرباء الوطنية، وذلك حتى تتمكن شركة الكهرباء الوطنية من معالجة الدين المترتب عليها والذي تخطى 4.5 مليار دينار في نهاية العام 2014. ويجدول هذا البرنامج زيادة ممنهجة لأسعار الكهرباء ولمدة 5 أعوام (2013-2017) بحيث تصل الأسعار إلى المستوى الذي يغطي التكلفة والتي تم تحديدها عام 2013 وحسب أسعار إنتاج الكهرباء آنذاك (والتي كانت 17.9  قرش لكل ك.و.س ) وينهي العجز بحلول العام 2017.

وبحسب الدراسة فإن العديد من التطورات طرأت في العام 2015 وكان من أهمها:

  • الانخفاض الحاد في أسعار النفط عالمياً، حيث انخفض سعر برميل النفط من حوالي 100 دولار للبرميل إلى أقل من 35 دولار.
  • زيادة اعتماد الأردن على الغاز الطبيعي المسال القادم إلى المملكة عبر ميناء العقبة لتوليد الكهرباء والذي تم افتتاحه في شهر تموز 2015.
  • انخفاض تكلفة انتاج الكهرباء نتيجة الاعتماد الكبير على الغاز المسال وانخفاض أسعار النفط حيث انخفضت تكلفة استيراد الطاقة في الأردن لتصبح ما يعادل 10.1% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015، وذلك مقارنةً بـ 17.3% في العام 2014 وانخفاض تكلفة توليد الكهرباء إلى 11 قرش لكل ك.و.س.كل ذلك أدى الى انخفاض خسائر شركة الكهرباء الوطنية في عام 2015 بنسبة 79% بسبب انخفاض تكلفة انتاج الكهرباء، حيث سجلت الشركة 232 مليون دينار من الخسائر في العام 2015 مقارنة بـ1179 مليون دينار في العام 2014.

وتفضي الدراسة الى أن جميع ما سبق أدى إلى:

1.ازدياد توجه مستخدمي الكهرباء الكبار والداعمين لتعرفة الكهرباء ممن تفرض عليهم تعرفة كهرباء عالية نسبياً، خاصةً في قطاع الاتصالات والقطاع المصرفي وقطاع التعليم والمستشفيات والصناعات الاستخراجية، إلى توليد حاجتهم من الكهرباء باستخدام الطاقة المتجددة وبالتالي توقفهم عن استهلاك الكهرباء المولدة من الطاقة الأحفورية التي تزودها شركة الكهرباء الوطنية، أي توقفهم عن سداد قيمة ما يسمى بالدعم البيني (الدعم بين الشرائح المختلفة) والذي تعتمد عليه الشركة وزيادتها الممنهجة لسد العجز في ميزانيتها.

2. الكثير من الجدل حول جدوى الاستمرار في الرفع الممنهج لأسعار الكهرباء الذي كان يهدف بالأساس إلى الوصول لتغطية سعر التكلفة، وإننا اقتربنا فعلاً من الوصول إلى هذه المرحلة في عام 2015، فانتفى بهذا سبب الاستمرار في الزيادة على أسعار الكهرباء في حال استمرت أسعار النفط كما كانت عليه في عام 2015.

3.مطالبات بإعادة النظر في التعرفة الكهربائية وخاصةً للمستهلكين الكبار والداعمين لتعرفة الكهرباء من خلال الدعم البيني، وذلك بعدما أدت التعرفة الكهربائية المرتفعة إلى انخفاض جدوى مشاريعهم.

4.أهمية إيجاد بدائل لاعتماد الأردن الكبير على النفط والغاز لتوليد الكهرباء لجعل المملكة أقل عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، إذ أنه في حال عاودت أسعار النفط الارتفاع فستعود المشكلة للظهور، بالتالي سيعود العجز لموازنة شركة الكهرباء الوطنية، وستعود لاستنزاف الموازنة العامة وإضافة المزيد للمديونية، بالتالي يجب على الأردن إيجاد سيناريوهات بديلة أكثر استدامة وأقل اعتماداً على استيراد النفط.

وعليه يرى منتدى الاستراتيجيات بأن على الحكومة إعادة النظر في الحلول المطروحة حاليا وهي إما بقاء الحال على ما هو عليه، أو ربط أسعار الكهرباء بأسعار النفط أو الاستمرار في الرفع الممنهج لأسعار الكهرباء. حيث يرى المنتدى بأن الحل يجب أن يوازن ما بين احتياجات المستهلكين لأسعار كهرباء مناسبة من جهة وبين احتياجات الحكومة من عدم تعريض الخزينة إلى عجوزات مفاجئة تزيد من مديونيتها من جهة أخرى. ويرى منتدى الاستراتيجيات بأن هناك العديد من السيناريوهات البديلة التي يمكن لشركة الكهرباء الوطنية استغلالها عوضاً عن زيادة أسعار الكهرباء حسب ما سبق من أجل رأب فجوة العجز في ميزانيتها، وذلك إما بمعالجة خلل موجود في التعرفة، أو بالحد من تأثير الدعم الحكومي لبعض المستهلكين الكبار واستبداله بما اسماه المنتدى" دعم مستدام" بدلاً من "الدعم الدائم"، أو التقليل من خسائر الحكومة من الدعم البيني جراء تحول المستهلكين الكبار للطاقة المتجددة. ويوصي المنتدى في دراسته للجوء لاستغلال السيناريوهات التي يطرحها بينما هي متاحة والتي بمجملها تصب في تحقيق جميع المبادئ الرئيسية التي يؤمن بها المنتدى ويعتبرها هامة واستراتيجية والتي ستمكن عند استغلالها من:

1.استمرار شركة الكهرباء الوطنية بتسديد تكلفة الكهرباء وتجنب العودة إلى حالة العجز في الميزانية ما أمكن.

2.دعم العديد من القطاعات الداعمة للاقتصاد الوطني مما سيؤدي إلى ازدهارها وبعث الشعور بالرخاء الذي سينعكس إيجاباً على فرص العمل والناتج القومي الإجمالي.

3.تخفيض مستوردات الأردن من الطاقة وكل انعكاساته الإيجابية من:

  • توفير طاقة محلية.
  • تقليل الاعتماد المميت على الاستيراد.
  • رفع الناتج المحلي الإجمالي.
  • توفير فرص عمل جديدة وتحريك الاقتصاد.

4.      تحقيق رؤية الأردن 2025 بالتوجه نحو اقتصاد اخضر ومستدام وزيادة لفرص العمل ورفع للناتج المحلي الإجمالي.

تشير الدراسة الى وجود العديد من الحلول المبتكرة للخروج من الأزمة التي تفرضها أسعار الطاقة وذلك لتفادي رفع أسعار الكهرباء ولدعم نمو الاقتصاد الأردني، واقترحت الدراسة ثلاث فرص تمثل 3 سيناريوهات يقترحها المنتدى كبدائل لرفع اسعار الكهرباء (حسب السيناريوهات التي تقترحها الحكومة ) ويمكن تطبيق ال 3 سيناريوهات مجتمعه او منفردة وتعتبر هذه الفرص بدائل اكثر استدامة سوآءا للاقتصاد الأردني بشكل عام أو للقطاعات المعينة بشكل خاص، كما يؤمن المنتدى بوجود العديد من الحلول المبتكرة للخروج من الأزمة التي تفرضها اسعار الطاقة وذلك لتفادي رفع اسعار الكهرباء ولدعم  نمو الاقتصاد الاردني .

وتتلخص السيناريوهات الثلاثة والتي تطرحها دراسة المنتدى فيما يلي:

السيناريو الأول

معالجة الخسائر الناتجة عن تحول المستهلكين الكبار (البنوك، شركات الاتصالات، الشركات الاستخراجية والتعدين) الى الطاقة المتجددة.

لمواجهة وتقليل خسائر شركة الكهرباء الوطنية بسبب تبني المستهلكين الكبار لمشاريع الطاقة المتجددة يقترح المنتدى تسهيل تبني الشركات الكبيرة لأنظمة توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة واستبدال جزء من دعم هؤلاء المستهلكين لأسعار الكهرباء بدعمهم لكميات من الكهرباء الفائضة ينتجها هؤلاء المستهلكين ليتم استخدامها من قبل المستهلكين الصغار الذين هم بحاجة إلى دعم، وكذلك استيفاء بدل لتخزين الكهرباء يمكن استغلاله لبناء محطات لتخزين الكهرباء المولدة من الطاقة المتجددة.

السيناريو الثاني

توجيه الدعم لمستحقيه فقط من المشتركين المنزليين وذلك بإيقاف الدعم المقدم للذين يزيد استهلاكهم عن 600 ك.و.س شهرياً

الزام مستهلكي الكهرباء الذين يتعدى استهلاكهم  600 ك.و.س شهرياً بدفع كامل تكاليف استهلاكهم تحت 600 ك. و.س وبهذا يتم توجيه الدعم لمستحقيه.

السيناريو الثالث

توجيه الدعم الممنوح لقطاعي الزراعة والفنادق لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة

 استبدال دعم أثمان الكهرباء للمستهلكين الكبار من الفنادق والمزارع  بدعم لأثمان أنظمة طاقة متجددة وتحويلهم للاكتفاء الذاتي.

   

للاطلاع على

ورقة تحليلية - بدائل لرفع أسعار الكهرباء ولمعالجة خسائر شركة الكهرباء الوطنية - تموز 2016

ورقة موقف - بدائل لرفع أسعار الكهرباء في الأردن - تموز 2016

Position Paper on Alternatives to Increasing the Electricity Tariffs in Jordan - July 2016

 

 

 

اخر الإصدارات

الرسوم التوضيحية
الانفوغراف الصادرة عن المنتدى
©2020 طور بواسطة dot.jo. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على